ميرزا حسين النوري الطبرسي
48
النجم الثاقب
وهؤلاء جماعة شاهدوه عليه السلام ، أو وقفوا على معجزة له عليه السلام ، وبعضهم حصل على الفيضين ، ولعل أكثرهم هم من الصنف الثاني ، وقضاياهم وحكاياتهم موجودة وشائعة - بحمد الله - في كتب الأصحاب بأسانيد مختلفة ، ولا يشك أي منصف مطلع على أحوال أصحاب تلك الكتب وتقواهم وفضلهم ووثاقتهم واحتياطهم ، بل إن جملة منهم معروفين بالصدق والتديّن والعلم عند أهل السنة في حصول التواتر المعنوي ، وصدور المعجزة منه ، ولا يحتمل الكذب في جميع تلك الوقائع وان احتمل في كل واحد منها ، وبمثل هذا الطريق ثبت صدور المعجزة من جميع آبائه الطاهرين عليهم السلام ، بل إن ما نذكره في هذا الباب من معاجزه كافية وشافية وكثير منها بحسب السند فهي اتقن وأصح وأعلى سنداً . وبالتأمل الصادق فيها فلا تبقى حاجة إلى مراجعة المعاجز السابقة والكتب القديمة ; ولكن لوصول تلك الحكايات والمعاجز المذكورة في هذا المقام إلى حدّ القطع واليقين ، ولأجل عدم ابقاء ما يخطر ويوسوس في القلب ليصير وجوده المبارك بين الخلق وجدانياً ( 1 ) ، فهو يحتاج في الجملة ( 2 ) إلى الفحص عن أحوال أرباب الكتب التي أخذنا منها جملة من القصص .
--> 1 - الوجداني وهو البديهي والضروري ، ويحصل عندما يكون العلم بالشيء بحدّ لا يحتاج إلى برهان ودليل ، ومقابله غير الوجداني وهو النظري الذي يحتاج للتصديق به إلى برهان ودليل . 2 - يعني بشكل عام بلحاظ : وان خلت بعض افراده عن تلك الحاجة . وأما ( بالجملة ) فتعطي معنى ( بشكل عام ) أي ولكن بشرط عدم لحاظ اللحاظ السابق .